القاضي عبد الجبار الهمذاني

142

المغني في أبواب التوحيد والعدل

على أن ما قدمناه من الدلالة ، على أنه تعالى انما يريد بعض ما يصح كونه مرادا دون بعض ، يوجب كونه مريدا بإرادة محدثة ، لأنها التي تختص بأن يراد بها المراد على طريق التفصيل . ولا يصح أن يراد بها كل المرادات . ولو / كانت قديمة ، لوجب كونها من جنس إرادتنا إذا تعلقت بالمراد على الوجه الّذي تعلقت « 1 » به إرادتنا . وقد بينا أنه لو كان مريدا لا لعلة ، لم يصح أن يريد شيئا دون شيء . وكل ذلك يبيّن أنه مريد بإرادة محدثة . على أنّ السمع قد دل على ذلك ، لأنه تعالى قال : « إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 2 » . و « إذا » تفيد الاستقبال ، وذلك يقتضي كونه مريدا بعد أن لم يكن كذلك . فان قيل : أليس قد قال تعالى « 3 » : « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ » « 4 » فلم يوجب ذلك حدوث العلم ، وان كان لفظة « حتى » لا تدخل الا على « 5 » الاستقبال . قيل له : ان الأمر وان كان كما ذكرته ، فالدلالة قد دلت على أنه تعالى عالم لنفسه ، وأنه عالم فيما لم يزل ، فصرفنا لذلك هذا الكلام عن ظاهره ، ولم يدل الدليل على أنه تعالى فيما لم يزل مريد ، فلا وجه يوجب صرف هذا الكلام من ظاهره . وسنبيّن أنّ هذه الآية تدل على أنّ كلامه أيضا محدث .

--> ( 1 ) تعلقت : تعلق ص ( 2 ) النحل 16 / 4 ( 3 ) تعالى : ساقطة من ط ( 4 ) محمد 47 / 31 ( 5 ) الا على : تحت ص